الميرزا ابوالفضل النجم آبادي
9
الأصول
نشأته يرجع تأريخ علم الأصول إلى القرون الهجريّة الأولى ، فبعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم - كما قدّمنا - أحسّ المسلمون بالخلل الّذي حصل لهم ، حيث كانوا قبل وفاته صلّى اللّه عليه وآله وسلم لا يواجهون مشكلة ولا حادثة إلّا وسألوا عنها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم فكانت الأجوبة تأتيهم وافية شافية ، لكنّهم بعد أن فقدوه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أحسّوا بعظم المصيبة وفداحتها ، سيّما وأنّ الإسلام بدأ ينتشر في الأصقاع ، وأنّ مجتمعات وأمما كثيرة بدأت تدخل في الدين الحنيف ، وبمرور الزمان بدأت حاجة المسلمين تشتدّ إلى طريق يصلون به إلى معرفة الأحكام الإسلاميّة من نصوصها الأصليّة ، وإلى استنباط أحكام للقضايا الجديدة تتّفق مع الكتاب والسنّة . تفيد الروايات الّتي وصلتنا عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام أنّ الأئمّة عليهم السّلام كانوا - في بعض الأحيان - يلقون إلى بعض أصحابهم كليّات بعض الأمور ويوكلون إليهم تفريع الأحكام حسب هذه الكليّات . وأوّل من فتح باب هذا العلم هو الإمام الباقر عليه السّلام وبعده ابنه الصادق عليه السّلام وقد أمليا عليهما السّلام على جماعة من تلامذتهما قواعد هذا العلم ومسائله ، وقد جمع بعض من تلك الأمالي في كتب مستقلّة متّصلة الإسناد إلى أهل البيت عليهم السّلام ، منها كتاب « أصول آل الرسول » وكتاب « الفصول المهمّة في أصول الأئمّة » وكتاب « الأصول الأصيلة » وكتاب « الأصول الأصليّة » . وقد أفرد بعض مباحث هذا العلم بالتصنيف تلميذ الإمام الصادق عليه السّلام هشام